الشيخ محمد الصادقي
347
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ف « اللذان » قد تجمع كلّ الآتين ثالوث الفاحشة فاعلا ومفعولا ، كاللوطيين والزانيين والمساحقتين حيث المقطوع به هنا استخدام « الفاحشة » مرجعا لضمير « يأتيانها » والإيذاء تأديب عام في ثالوث الفاحشة ، فهي ضابطة عامة في حد الفاحشة في مثلثها من القبيلين ، بعد التصريح بحد « اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ » فقد كفى إمساكهن في البيوت أذى لهن ، ثم غيرهن يؤذى حسب ما يراه الحاكم صالحا لإمساكه عن الفاحشة . فاللاتي يأتين الفاحشة ولم تكن عليهن شهداء منكم فلا تخليد في بيوتهن ، إلا إيذاء لهن وسياجا عليهن تقليلا من خروجهن ورقابة مدخلا ومخرجا . ثم الزاني واللائط والملوط به يؤذون تأديبا إذا ثبتت عليهم الفاحشة بالبينة ، فأما إذا لم تثبت بالبينة وإنما ثبتت بحضرتك أم علمك فيؤذون دونها وطبيعة الحال قاضية بالفرق بين الإيذائين كالفرق بين دركات الفاحشة في حدودها . وقد ثبت بآيات اللواط حد القتل فعله هو المعني بإيذاء اللوطيين إن ثبت بالشهود ، ولكن الإيذاء لا يعم القتل ، ولم يثبت لمجرد اللواط إلّا مائة جلدة في السنة ، الثابتة بالقرآن في الزنا ، وكما في المساحقة . وشهادة النساء في الفواحش الجنسية ممنوعة إطلاقا فإن تلقيها واجب وقد قرر له الرجال كما عليهم الشهادة لطليق « أَرْبَعَةً مِنْكُمْ » في الفاحشة . وبخصوص المساحقة التي قد يظن جواز شهادة النساء فيها « أَرْبَعَةً مِنْكُمْ » بإطلاق لها كالنص تمنع عن شهادتهن فيها كما في اللواط والزنا ، فحد المساحقة وشهادتها مع الزنا متماثلان « 1 » وقد تلمح له « أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا »
--> ( 1 ) . ومما يدل عليه صحيحة محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما السلام